ماء العينين بن العتيق
317
الرحلة المعينية
يضيق به متسع الفضاء ، وكذلك يسعه المطاف ، فتطوف الألوف العديدة في ساعة واحدة ولا ترى أحدا يثنيه عن الطواف ازدحام الناس فيه ، ثم تشرب من ماء زمزم كذلك ، وتسعى بين الصفا والمروة كذلك ، ومنها جباية الأرزاق إلى مكة ، وهي بواد غير ذي زرع ، وما من فاكهة ولا طعام ولا ثمرة إلا وهي مشحونة منها في كل وقت . ومنها أن ماء الحمل لا يدخل الحرم على كثرة الأمطار وغزارتها ، ومنها دلالة عموم المطر إياه من جميع جوانبه على خصب آفاق الأرض ، فإن كان المطر من جانب أخصب الأفق الذي يليه ، إلى غير ذلك مما لا يحصى ، فاستحسن الشيخ - أدام الله حياته - جوابي له ، وتعجب مما ذكرت ، وقال الحمد لله الذي أنعم عليكم بمشاهدة ذلك عيانا ، تقبل منا ومنكم الأعمال ، وأصلح بنا ولكم الأحوال والمئال . توديع جامع الرحلة لمن من الأهلين بالطرفاية وركوبه ونزوله عند أهله بحمد الله في الطنطان ثم بتنا ليلة الاثنين ، وأقمنا يومها بالطرفاية في دار الأستاذ الشيخ مربيه ربه مع من هناك من الأقرباء والأهلين ، فلما كانت صبيحة يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من المحرم ، اجتمعنا - وفد الحجاج - عند الإمام الشيخ مربيه ربه مع أخويه المذكورين ومن هناك من الأهالي ، واشتركنا الدعاء ، وتوادعنا ليسير كل منا لموضعه ، ويبقى في الطرفاية من أهله بها ، فركب جامع الرحلة ما العينين بن العتيق تلك الصبيحة الطيارة ، ونزلنا وقت ارتفاع النهار يقرية الطنطان عند أهلنا هناك . وتلقى لنا سيادة الشيخ عبدات « 76 » بن شيخنا الشيخ ماء العينين ومن هناك من الأحبة والقرابة وسائر أهل القرية ، مهنئين ، مستبشرين ، فرحين برجوعنا - بحمد الله - سالمين غانمين ، والحمد لله على ما أكرمنا به من تأدية مفروضية حج بيته المحرم ، وزيارة قبر نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وعلى منته علينا برجوعنا لأهلينا بسلامة ، وعلى ما أظهر فينا لشيخنا ماء العينين من دوام الكرامة .
--> ( 76 ) سبقت ترجمته .